محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

306

الإنجاد في أبواب الجهاد

أيدي المسلمين ؛ لم تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ، ولكن إن قام شاهدان على أن أحداً من المسلمين أمَّنهم قبل أن يصيروا أسرى ؛ فهم آمنون أحرارٌ ، قال : وإذا أبطلنا شهادة الذي أمَّنَهُم ، فحقه منهم باطل ، لا يكون له أن يملكه ، وقد زعم أن لا ملك له عليه ( 1 ) . فصلٌ : في صفة التأمين وما به يقع من قولٍ أو عمل قوله - تعالى - : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ } [ آل عمران : 5 ] ، وقال - سبحانه - : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ . وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ } [ غافر : 19 - 20 ] . وعن أبي وائلٍ قال : كتب إليَّ عمر بن الخطاب فقال : « وإذا لقي الرجلُ الرجلَ فقال : مَتَّرْسْ ؛ فقد أمَّنه ، وإذا قال : لا تخف ؛ فقد أمَّنه ، وإذا قال : لا تدْهل ، فقد أمَّنه ، إن الله يعلم الألسنة » ( 2 ) .

--> = ومذهب الحنابلة في ذلك ، أنه إذا وجد الأمان من آحاد المسلمين لكافرٍ بعد الأسر : صحَّ أمانه . واستدلوا بقصة أبي موسى الأشعري لما فتح مدينة ( تُستر ) أخذ ( الهرمزان ) فأنفذه إلى عمر ، فقال عمر : لا بأس عليك ، ثم همَّ بقتله . فقال له أنس : ليس لك ذلك ، هذا وقد أمنته ، فتركه . قالوا : هذا أمانٌ بعد الأسر . قلت : هذه القصة أخرجها : سعيد بن منصور ( 2 / 295 رقم 2670 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 456 - 457 رقم 15249 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 96 ) ، وأبو عبيد في « كتاب الأموال » ( ص 122 رقم 304 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 265 رقم 6671 ) . والقصة صحيحة . وانظر : « المغني » ( 13 / 77 - 78 ) ، « المقنع » لابن قدامة ( 1 / 516 ) . ( 1 ) الكلام السابق - برمته - في كتاب « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 274 ) باب : ذكر الشهادة على الأمان . ( 2 ) علَّقه البخاري في كتاب الجزية والموادعة ( باب إذا قالوا : صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا ) ( 6 / 274 - « الفتح » ) . وذكره مختصراً دون قوله : « وإذا قال : لا تدهل ، فقد أمَّنه » . ووصله عبد الرزاق ( 5 / 219 - 220 رقم 9429 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 458 - 459 رقم 15254 ) ، وسعيد بن منصور ( 2 / 271 رقم 2599 ) ، والبيهقي ( 9 / 96 ) كلهم من طريق الأعمش ، =